القرطبي

78

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( وان للذين ظلموا ) أي كفروا ( عذابا دون ذلك ) قيل : قبل موتهم . ابن زيد : مصائب الدنيا من الأوجاع والاسقام والبلايا وذهاب الأموال والأولاد . مجاهد : هو الجوع والجهد سبع سنين . ابن عباس : هو القتل . عنه : عذاب القبر . وقاله البراء بن عازب وعلي رضي الله عنهم . ف ( دون ) بمعنى غير . وقيل : عذابا أخف من عذاب الآخرة . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) [ أن ( 1 ) العذاب نازل بهم ] وقيل : ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ما يصيرون إليه . قوله تعالى : ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) . فيه مسألتان : الأولى - ( واصبر لحكم ربك ) قيل : لقضاء ربك فيما حملك من رسالته . وقيل : لبلائه فيما ابتلاك به من قومك ، ثم نسخ بآية السيف . الثانية - قوله تعالى : ( فإنك بأعيننا ) أي بمرأى ومنظر منا نرى ونسمع ما تقول وتفعل . وقيل : بحيث نراك ونحفظك ونحوطك ونحرسك ونرعاك . والمعنى واحد . ومنه قول تعالى لموسى عليه السلام : ( ولتصنع على عيني ) أي بحفظي وحراستي وقد تقدم ( 2 ) . قوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وادبار النجوم ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) اختلف في تأويل قوله : ( حين تقوم ) فقال عون بن مالك وابن مسعود وعطاء وسعيد بن جبير وسفيان الثوري وأبو الأحوص : يسبح الله حين يقوم من مجلسه ، فيقول : سبحان الله وبحمده ، أو سبحانك اللهم وبحمدك ، فإن كان المجلس خيرا ازددت ثناء حسنا ، وإن كان غير ذلك كان كفارة له ، ودليل هذا التأويل ما خرجه الترمذي عن أبي هريرة قال : قال وسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ) قال : حديث

--> ( 1 ) الزيادة من ز ، ل ، ن ، ه‍ . ( 2 ) راجع ج 11 ص 196 .